عبد الرحمن بدوي

143

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : والعظم شديد التركيب ، يدخل عليك العناء الشديد في تحليله - إلى أن قال : هو في البرّانى أنجع . قال أحمد : يقول إن العظام شديدة التركيب لا تنحلّ إلا بعد الجهد وعناء النفس . وقوله : « إنه في عمل البرانى أنجع » : فإن من الأعمال البرانية ما يكون العمل بالتكليس والتفريق باليبس دون الحيل أعظم « 1 » . قال أفلاطون : والنبات فلو أحسنت استعماله لكان مما يسرع . قال أحمد : غرضه في هذا القول أن النبات هو أقرب إلى البسيط مما تقدم ذكره من الأعضاء . ويقول إنه لا يبلغ من لطف تدبيرنا أن ندبّر ذلك ، إذ هو لطيف عسر الضبط . وإني قائل قولا أنت محتاج إلى تفهمه والعمل به فأنصت له : إن استحالة الأشياء على ثلاثة أنواع : استحالة إلى فوق ، واستحالة إلى الوسط ، واستحالة إلى أسفل . فاستحالة الفوق أن يستحيل الشئ إلى ما هو ألطف منه وأقرب إلى البسيط ، واستحالة الوسط أن يستحيل الشئ إلى ما يوازيه في اللطافة والكثافة ، واستحالة السفل أن يستحيل الشئ إلى ما هو أكثف منه وأجسى . فتحتاج أن تدبر ذلك وتقف على كل شئ مما استحال وإلى ما يستحيل إليه ، وكيف يضبط قواه في أوان الاستحالة ليكون الكاشف لك عن غلق من العلم . قال أفلاطون : والاستحالات يمكن الاستدلال منها على الطبائع . قال أحمد : يقول إن الطبع إذا استحال منه ضده فإنه يتهيأ أن يعلم هل استحالته إلى العلو أو إلى السفل ثم نتبيّن فنقول : استحالة الرطب إلى اليابس استحالة فوق ، واستحالة اليابس إلى الرطب استحالة أسفل ، واستحالة الحر إلى البرد استحالة وسط . قال أفلاطون : ويتجاوز الكلام إلى المجانسة وإن كانت كثيفة . قال أحمد : يقول إني أتجاوز الكلام إلى مجانس المطلوب به الأجسام ، وخاصة الذهب والفضة ، ونحكم بكثافتهما .

--> ( 1 ) ص : فالعظم ( ! )